المحقق النراقي

56

مستند الشيعة

كلام الأصحاب : بأنه دم الولادة ، ومجرد ذلك لا يصير مرجعا للأحكام ، مع أنه يكتفي في الإضافة بأدنى الملابسة . بل المناط الاجماع والأخبار ، ولا شك في دلالة مفهوم الموثقة ( 1 ) على نفاسية هذا الدم . مع أنه لو كان موجبا للاستشكال ، لما اختص بما ذكر ، بل يجري في غير المعتادة ومعتادة العشرة إذا رأت في العاشر ، لعدم تفاوت الصدق بكونها معتادة أو غير معتادة . بل في معتادة الثمانية مثلا لو رأت في الثامن ، لاتحاد منشأ التشكيك . وأما أخبار الرجوع إلى العادة : في إنما وردت فيمن رأت الدم في أيامها ، أو في النفساء فيها ، فلا دلالة لها على من لم تر الدم ، أو لم تكن فيها نفساء . السابعة : لو رأت الدم بعد انقضاء أيام نفاسها متصلا معها أو منفصلا ، فإن كان بعد تخلل أقل الطهر بينها وبينه ، فحكمها حكم غير النفساء من التحيض به وعلامه ، فتتحيض المعتادة لو صادف العادة ، وغيرها إن جامع الوصف ، ولا تتحيض بدونهما على ما مر . وإن لم يتخلل فلا تتحيض وإن صادف العادة أو الوصف ، لقوله عليه السلام في رواية يونس - بعد أمر النفساء بالقعود أيام القرء والاستظهار تمام العشرة - : ( فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلاة ) ( 2 ) الحديث . وقوله في القوية : " فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها " ( 3 ) إلى غير ذلك . ولو عورضت بأخبار الوصف والعادة ، لم تنفع أيضا ، لوجوب الرجوع إلى أصالة عدم التحيض ، مضافا إلى صحيحة ابن مسلم ، المتقدمة ( 4 ) .

--> ( 1 ) أي موثقة عمار المتقدمة في ص 43 . ( 2 ) التهذيب 1 : 175 / 502 ، الإستبصار 1 : 151 / 522 ، الوسائل 2 : 383 أبواب النفاس ب 3 ح 3 . ( 3 ) تقدم مصدرها في ص 53 . ( 4 ) في ص 54 .